حيدر حب الله
368
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
في تطبيق قاعدة التسامح أن يكون الخبر الضعيف مما يظنّ بصدقه ، فحتى لو كان احتمال صدقه لا يزيد على الخمسين في المائة ، يمكن الأخذ به ، نعم شرط البهائي أن لا يكون هناك ظنّ بكذبه ، إلا أنّ المحقق النراقي ينسب إلى والده إمكان الأخذ بالقاعدة في القصص والمواعظ إلا إذا علم بكذب الرواية ، لا ما إذا ظنّ بالكذب . التوسعة التاسعة : وهي توسعة لم نعثر على من تبنّاها غير المحقق الآشتياني ، وتتعدّى هذه التوسعة دائرة السند الضعيف لتشمل الدلالة الضعيفة ، إذ يرى أصحابها أنه لو جاءنا خبر ضعيف السند وذو دلالة ضعيفة على استحباب شيء مثلًا ، فإنه يمكن الأخذ بهذه الدلالة من باب التسامح والحكم باستحبابه ، بناءً على صحّة القاعدة ، فالدلالة التي تضعف عن درجة الظن التي هي درجة الظهور يسميها علماء الأصول عادة بالإشعار ؛ فيقولون بأن الحديث الفلاني مشعر بكذا أو كذا ، أي أن درجة الاحتمال في دلالته لا تتعدّى الخمسين في المائة ، ولا يعمل العلماء بالإشعار عادةً ، لكنّ هذه التوسعة تريد العمل به بحجّة التسامح . إلى غير ذلك من التوسعات مثل الشمول للعقود والإيقاعات وللعبادات والمعاملات ، وللثواب الدنيوي والأخروي ، وللنبي والأئمة مع اختصاص الرواية بالنبي . ربما لهذا كلّه رفض التيار التحديثي في العقل الإسلامي نظرية التسامح ، فأبطلوا الروايات ، وبعضهم أنذر بالخطر والمسؤولية إزاء التساهل في الروايات التي تكوّن مفاهيم في المجتمع ، مطالباً بعدم الجمود على الواجب والحرام في التعامل مع التراث ( راجع : هاشم معروف الحسني ، الموضوعات في الآثار